ابن أبي العز الحنفي

471

شرح العقيدة الطحاوية

البصري ، وإبراهيم النخعي ، والضحاك ، وغيرهم . ومعنى الشهادة : أن يشهد على معيّن من المسلمين أنه من أهل النار ، أو أنه كافر ، بدون العلم بما ختم اللّه [ له ] به وقوله : وحبهم دين وإيمان وإحسان - لأنه امتثال لأمر اللّه فيما تقدم من النصوص . وروى الترمذي عن عبد اللّه بن مغفل ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « اللّه اللّه في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا [ بعدي ] ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه [ تعالى ] ، [ ومن آذى اللّه فيوشك أن يأخذه » « 673 » . وتسمية حب الصحابة إيمانا مشكل على الشيخ رحمه اللّه ، لأن الحب عمل القلب ، وليس هو التصديق ، فيكون العمل داخلا في مسمى الإيمان . وقد تقدم في كلامه : أن الإيمان هو الاقرار باللسان والتصديق بالجنان ، ولم يجعل العمل داخلا في مسمى الايمان ، وهذا هو المعروف من مذهب أهل السنة ، إلا أن تكون هذه التسمية مجازا . وقوله : وبغضهم كفر ونفاق وطغيان - تقدم الكلام في تكفير أهل البدع ، وهذا الكفر نظير الكفر المذكور في قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ المائدة : 44 . وقد تقدم الكلام في ذلك . قوله : ( ونثبت الخلافة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أولا لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، تفضيلا له وتقديما على جميع الأمة ) . ش : اختلف أهل السنة في خلافة الصديق رضي اللّه عنه : هل كانت بالنص ، أو بالاختيار ؟ فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث إلى أنها ثبتت بالنص الخفي والإشارة ، ومنهم من قال بالنص الجلي . وذهب جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشعرية إلى أنها ثبتت بالاختيار . والدليل على إثباتها بالنص أخبار : من ذلك ما أسنده البخاري عن جبير بن مطعم ، قال : أتت امرأة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فأمرها أن ترجع إليه ، قالت : أرأيت إن

--> ( 673 ) ضعيف ، وقال الترمذي « غريب » وهو مخرج في « الأحاديث الضعيفة » ( 2901 ) .